الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
80
اليوم الآخر
لا تتغيّر بتقادم الزمان ، وان انتهى تقادم الزمن إلى تغيير بعض خلايا جسم الإنسان أو جميعها ، لأنّ مثل هذا التغيير لا يطال « انيّته » ولا يؤثر في ال « أنا » و « أنت » و « هو » . وإذا أردنا أن نعود إلى مثال الفقرة السابقة ، فسنجد انّ الإنسان الذي أسدى إلينا معروفا قبل عشرين سنة هو نفسه ، ولو انقطعنا عن رؤيته عشرين عاما ثم رأيناه بعد ذلك ، إذ سنبادره بالقول : « أنت » الذي فعلت كذا وكذا . أي انّ الشخص الذي أسدى المعروف يبقى « هو ، هو » رغم مرور عشرين سنة ، وفي المقابل أبقى « أنا ، أنا » . بناء على ذلك ، فإنّ « أنا » و « أنت » و « هو » لا تعدم ولا تتغيّر ، وانّما الذي يتغيّر هو « الجسم » ، أو بتعبير حافظ الشيرازي « الخرقة » ، لأنّ الجسم ما هو في واقعه سوى لباس . لذلك فانّ « الجسم الجديد » المتكوّن من الخلايا الجديدة هو بمثابة اللباس الجديد ليس إلّا « 1 » . ثم انّ اللباس كما يحفظ الإنسان من الحر والبرد ويقيه شرورهما وأضرارهما ، فكذلك يكون الجسم بالنسبة للإنسان ، إذ هو الواسطة التي يستشعر من خلالها الإنسان اللّذة والألم . وبذلك فإنّ الإنسان الذي يعذّب ، انّما تلقى روحه الجزاء بواسطة الجسد ؛
--> ( 1 ) يقول صدر المتألهين في ثبات المقوّمات وتغيّر المشخّصات ، وبالتالي بقاء الشخص هو هو بعينه ؛ يقول : « ان تشخّص كلّ شيء عبارة عن وجوده الخاص به مجرّدا كان أو جسمانيا . وامّا الاعراض التي تسمّى بالمشخصات عندهم فهي من لوازم الشخصية لا من مقوّمات الشخص ، ويجوز أن يتبدّل كمياته وكيفياته وأوضاعه وأزمنته وأيونه تبدّلا من صنف إلى صنف ، ومن نوع إلى نوع ، والشخص هو هو بعينه » . مفاتيح الغيب ، ص 596 . ولمن يبغي المزيد من الاطّلاع على الموضوع ، بإمكانه مراجعة فصل « اثبات الحشر الجسماني وبعث الأبدان » من الكتاب المذكور . [ المترجم ]